الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

551

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومقصوده عليه السّلام من خطابه وعتابه أنهّ كنفس النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وفعل بهم ما فعل وقال لهم ما قال : وأتمّ عليهم الحجّة كما أتمّ ، وليست الخصوصيات بدخيلة ، وإلّا فجماعة غلوا في حقهّ عليه السّلام لم يكونوا غلوا في حقّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّما كان عليه السّلام يدعوهم إلى الحق المحض والآخرة الخالصة ، ولا يقنع لهم باللسان كما كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقنع فنفروا عنه . فورد في تفسير قوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ( 1 ) انه عليه السّلام كان الهادي ( 2 ) . ولو كان مجرّد المتابعة من خصوصيات النبوّة لكان أهل الدنيا أولى بالنبوّة . فإنّ الناس يميلون إليهم ، ولو كانوا في غاية الفظاظة ، وقد قال تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ( 3 ) . ولقد كانت المؤلّفة قلوبهم والمنافقون في كمال الموافقة مع الثلاثة المتقدّمين عليه عليه السّلام مع بغضهم للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ودخولهم في الدين كرها . والوليد شخصه لم يكن ريحانة قريش بل قالوا مخزوم - وهو منهم - ريحانة قريش ، ولا معنى لإتيان حكم الكلّ للجزء ، وإن كانا كليّا وجزئيا . ثم ما قاله من القبول الّذي منحه اللّه تعالى نبيهّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم . والطاعة الّتي قال جعلها اللّه له في قلوب الناس لم نرهما في صديّقه وفاروقه في جيش اسامة وفي وصيته صلى اللّه عليه وآله وسلّم . « ولقد نزلت بكم البلية » أي : البلاء . « جائلا » أي : مضطربا . « خطامها » أي : زمامها .

--> ( 1 ) الرعد : 7 . ( 2 ) أخرجه جمع كثير منهم ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والديلمي وابن عساكر وابن النجار والضياء المقدسي عنهم الدر المنثور 4 : 45 . ( 3 ) آل عمران : 159 .